السيد محمد بن علي الطباطبائي
637
المناهل
دلالته على دعوى الاجماع فهي موهونة بمصير المعظم إلى الخلاف وثالثا بما نبّه عليه في الرياض في مقام تضعيف نسبة دعوى الاجماع على الكراهة إلى ط والخلاف قائلا وفى هذه النّسبة مناقشة فان قوله بالكراهة ودعواه الاجماع فيهما انما هو بناء منه على انّ الجلَّالة عنده ما يكون العذرة أكثر غذاها محضا كما سيأتي عنه حكايته قريبا وبه صرّح في ف فقال الجلالة عبارة عن البهيمة التي تأكل العذرة اليابسة أو الرطبة إلى أن قال فإن كان هذا أكثر علفها كره لحمها عندنا ثم قال وروى أصحابنا تحريم ذلك إذا كان غذائه كلَّه من ذلك والكراهة على هذا لا يختصّ به بل هو مذهب أكثر علمائنا كما صرّح به في لف ولك وغيرهما ومحلّ النّزاع الَّذى نسب إليه القول بالكراهة فيه انما هو الجلالة التي تكون غذائها العذرة المحضة لا مطلق الجلالة وهو لم يظهر منه القول بالكراهة بل ظ في ف كما عرفت القول فيها بالحرمة مدعيا عليها في الظ اجماع الفرقة بعد ان نسبها إلى رواية الأصحاب كافة وانحصر القائل بالكراهة في محلّ المشاجرة في الإسكافي خاصة وهو شاذ وحجته غير واضحة عدا الأصل المخصّص بما مرّ من الادلَّة هذا وربّما حمل كلامه بعض الاجلَّة على ما يرجع إليه ما ذكره الجماعة فلا خلاف في المسئلة في مجمع الفائدة ولا اشكال ونبّه على ما ذكره من اختصاص كلام ط وف بغير محلّ البحث في مجمع الفائدة أيضاً فاذن الأقرب هو القول الأوّل ومع ذلك فهو أحوط وينبغي التنبيه على امرين الأوّل لا يختصّ التحريم باعتبار الجلل بالطيور المأكولة بل يعم كلّ حيوان يحل اكله كره أو لا الثاني لا اشكال في حصول الجلل بأكل عذرة الانسان والاغتذاء به خاصة وهل يختصّ بذلك أو يتحقّق بأكل غير العذرة من سائر النّجاسات اختلف الأصحاب في ذلك على قولين أحدهما انّه يختصّ بذلك ولا يحصل بغيره وقد صار إليه في يع وفع والتبصرة والتحرير وعد وس واللمعة والتنقيح والمهذب البارع ولك وضة ومجمع الفائدة والكفاية ومجمع البحرين قائلين الجلل هو ان يغتذى ويأكل الحيوان عذرة الانسان لا غير بل صرّح في لك والمهذب البارع ومجمع الفائدة والكفاية بأنّه المشهور وثانيهما ما حكى مستفيضا عن الحلبي من انّ الجلال هو الَّذى يغتذى بالعذرة وغيرها من سائر النّجاسات وهو ضعيف بل المعتمد هو القول الأوّل لصحيحة هشام المتقدّمة المعتضدة بالشهرة العظيمة الَّتي لا يبعد معها دعوى شذوذ المخالف وهى سليمة عن المعارض إذ لم نجد حجة للحلبى سوى ما أشار إليه في مجمع الفائدة من القياس وهو في غاية الضعف ومع هذا فمراعات الاحتياط أولى منهل اختلف الأصحاب فيما يتحقّق به الجلل بأكل عذرة الانسان على أقوال أحدها ما حكاه في لك والكفاية عن بعض قائلين وقدره بعضهم بان ينمو ذلك في بدنه ويصير جزءا له واختاره في التّنقيح قائلا الزمان الذي يصير به الحيوان جلالا لم يقدره الأصحاب والظ انه ما يصير جزء عضو له وثانيها ما حكياه أيضاً عن بعض قائلين وقدره بعض بيوم وليلة كالرّضاع واستقربه في التنقيح أيضاً قائلا وقدره بعض المحقّقين بيوم وليلة وهو قريب كما في الرّضاع المحرم ولأنه أقل زمان الاستبراء كما يجئ فيكون أقل ما يصير به جلالا وثالثها ما حكياه أيضاً عن بعض قائلين وقدره بعض بان يظهر النتن في لحمه وجلده وزاد في لك قائلا وهذا قريب والمعتبر على هذا رائحة النّجاسة التي اغتذاها لا مطلق الرائحة الكريهة وصرّح بما ذكر في الكفاية أيضاً ورابعها ما صار إليه في الروضة قائلا الجلال هو الَّذى يغتذى بعذرة الانسان محضا لا يخلطه غير إلى أن ينبت ويشتد عظمه عرفا وخامسها ما يستفاد من كثير من أن المعتبر صدق انه يأكل ويغتذى الغدرة عرفا وقد صار إليه في مجمع الفائدة قائلا والظ في مثله الرّجوع إلى صدق الجلل عرفا وفى معرفته اشكال واختاره في الكفاية والرّياض وهو المعتمد لان اللفظ المعلَّق عليه الحكم الشرعي إذا لم يكن له حقيقة لغوية ولا حقيقة شرعا ولا فسر بشئ خاص شرعا يجب فيه الرّجوع إلى العرف ولذا يجب الرّجوع في الارتماس والفورية ونحو ذلك إلى العرف وما ذكرناه من القواعد الأصولية المسلَّمه المتفق عليها بين الأصحاب بل المسلمين قاطبة وقد التزموا بها من أول الفقه إلى اخره ويعضد ما ذكرناه أولا قول الرّياض بعد الإشارة إلى المختار وهذا أقوى لأنه المحكم فيما لم يرد به من الشرع تفسير أصلا وثانيا خلو الروايات ومعظم كتب الأصحاب من الإشارة إلى تفسير ذلك وليس ذلك الَّا للإشارة إلى ما ذكرناه وقد نبّه على ما ذكرناه من خلو ما ذكر عن ذلك في المهذب البارع قائلا قد بينا ان الجلال هو الَّذى يغتذى العذرة محضا ولكن القدر الَّذى يصير به الحيوان جلالا هل هو ايّام متعدّدة أو يوم أو اكلة واحدة فنقول خصوص الروايات خالية عن هذا التحرير وكذا كتب الأصحاب ويعضد ما ذكره قول لك والكفاية والرياض النصوص والفتاوى المعتبرة خالية عن تقدير المدّة الَّتي يتحقق فيها ذلك لا يقال يعارض ما ذكر ما أشار إليه في الكفاية من بعض الروايات قائلا مدّة حصوله هي المدّة التي يقال بالاكل فيها انه جلال ولكنّها غير منضبطة شرعا ولا لغة ولا عرفا وفى بعض الروايات دلالة على انّه لا بدّ من كون غذائها ذلك ولم يكن له غذاء وانه لا بدّ من الاتّصال فلو اختلط لم يحرم ولم يصر جلالة وهى مرسلة ابن أكيل ومرسلة علي بن أسباط وفى صحيحة هشام إشارة إليه نعم قد فهم انه لا بدّ من كون غذائها وعدم الفصل بغيرها ولكن ما علم مقدار تلك المدّة فيمكن الحوالة إلى العرف وصدق ان تلك غذاها فيمكن تحققها بيوم وليلة وبالمقدار الَّذى يشتد به عظم وينبت لحم كما قيل في الرّضاع ولكن معرفة هذا مشكل ولا شك في ظهورها بعد مدّة كثيرة ونقل عن بعض ظهور النتن ورائحة تلك العذرة من اللحم والظا لا شك في حصوله ح وامّا القيل فغير معلوم ثم قال كما في الرّياض يستفاد من بعض الروايات ان المعتبر في ذلك أن يكون العذرة غذائها ومن بعضها ان الخلط لا يوجب الجلل لانّا نقول لا نسلم منافاة الروايات المذكورة لما أشرنا إليه من القاعدة بل الظ انطباقها على هذه القاعدة وبالجملة لا اشكال في أن المعتبر هنا صدق الاسم عرفا حقيقة ومن غير صحة السّلب فان علم بعدم الصّدق حقيقة وكان بحيث يصحّ سلب الاسم لم يحكم بالتحريم بل هو حلال مط وان صحّ الاطلاق مجازا والظ عدم الصّدق بالاكل مرّة أو مرّتين والظ صدق الجلل بالنمو في البدن وصيرورة الغذاء النجس جزءا له وكذا بظهور النتن في اللحم والجلد